هداك الله بنور الإسلام حتى تصل لأعلى مقام

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم إلى يوم الدين
موسوعة صحف الطيبين في  أصول الدين وسيرة المعصومين
 صحيفة الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه
باب

زيارات الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف
وجعلنا الله تعالى من أنصاره وأعوانه
ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين

 

يا طيب : ذُكرت زيارات للناحية المقدسة ، إمام عصرنا وولي زماننا الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام وأدعية ، يستحب أن يزار بها ويدعا الله عنده وباسمه في عصر الغيبة ، وهي إما في محل غيبته أو بصورة عامة في أي محل من البلاد ، فرتبناها بأن نقدم العام منها والتي لم تحدد بزمان معين أو لها زمان يتكرر بكل أسبوع أو يوم ، ثم نذكر زيارة جامعة في محل الغيبة ، ثم زيارات أخرى متفرقة ، ونسأل الله أن ينفع بها المؤمنين ، وأن يتلوها الطيبون ولو بالعمر مرة ، أو يتلوها الأبرار بالسنة مرة ، أو يتلوها ويتدبرها المقربون بالشهر أو بالأسبوع مرة أو مرات .

ثم يا أخي : لم نذكر تشكيل الحروف على الكلمات لما فيه من سهولة المطالعة ، وقلة التوجه للحركات التي قد لا يضر وجودها ، ونذكر الضروري منها إن شاء الله ، ومن أحب التشكيل للحروف فهي موجودة في كتب الأدعية والزيارة فليراجعها ، ونسألكم الدعاء والزيارة وغفر الله لنا ولكم ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

فهذه زيارات إمام زماننا صلوات الله عليه في السرداب محل الغيبة وغيره :

 

الذكر الأول

الزيارات والأدعية العامة للحجة عجل الله فرجه

 

ما يستحب تكراره في كل زمان ومكان وحال  :

عن زرارة بن أعين قال : قال أبو عبد الله عليه السلام ، لابد للغلام من غيبة ، قلت : ولم ؟ قال : يخاف - وأومأ بيده إلى بطنه - وهو المنتظر ، وهو الذي  يشك الناس في ولادته ، فمنهم من يقول : حمل ، ومنهم من يقول : مات أبوه ولم يخلف  ومنهم من يقول : ولد قبل موت أبيه بسنتين قال زرارة : فقلت : وما تأمرني لو أدركت ذلك الزمان ؟ قال : ادع الله بهذا الدعاء :

" اللهم عرفني نفسك ؛ فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرفك .

 اللهم عرفني نبيك ؛ فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرفه قط .

 اللهم عرفني حجتك ؛ فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني "

قال أحمد بن الهلال : سمعت هذا الحديث منذ ست وخمسين سنة[1]

وعن محمد بن عيسى بإسناده عن الصالحين عليهم السلام قال : تكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ، ساجدا وقائما وقاعدا ، وعلى كل حال ، وفي الشهر كله ، و كيف أمكنك ، ومتى حضرك من دهرك ، تقول :

بعد تحميد الله تبارك وتعالى ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله :

" اللهم كن لوليك ( الحجة بن الحسن ) ، في هذه الساعة وفي كل ساعة ، وليا وحافظا ، وناصرا ودليلا ، وقائدا وعينا ، حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا "

وفي رواية أخرى عن الشيخ الطوسي :

اللهم : كن لوليك الحجة بن الحسن ، في هذه الساعة و في كل ساعة ، وليا و حافظا ، و قائدا و ناصرا ، و دليلا و عينا ، حتى تسكنه أرضك طوعا ، و تمتعه فيها طويلا . [2].

 

أدعية يزار بها إمام زماننا في كل صباح  وزمان :

 

زيارة بعد صلاة الفجر :

ذكر في البحار قال السيد بن طاووس رحمه الله : ما يزار به مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه كل يوم بعد صلاة الفجر . 

اللهم : بلغ مولاي صاحب الزمان - صلوات الله عليه - عن جميع المؤمنين والمؤمنات ، في مشارق الأرض ومغاربها ، وبرها وبحرها وسهلها وجبلها ، حيهم وميتهم ، وعن والدي وولدي ، وعني ، من الصلوات والتحيات زنة عرش الله ، ومداد كلماته ، ومنتهى رضاه ، وعدد ما أحصاه كتابه ، وأحاط به علمه به .

 اللهم : أجدد له في هذا اليوم وفي كل يوم ، عهدا وعقدا وبيعة له في رقبتي .

اللهم : فكما شرفتني بهذا التشريف ، وفضلتني بهذه الفضيلة ، وخصصتني بهذه النعمة فصل على مولاي وسيدي صاحب الزمان ، واجعلني من أنصاره وأشياعه والذابين عنه ، واجعلني من المستشهدين بين يديه ، طائعا غير مكره ، في الصف الذي نعت أهله في كتابك ، فقلت " صفا كأنهم بنيان مرصوص " على طاعتك وطاعة رسولك وآله عليهم السلام .

 اللهم : هذه بيعة له في عنقي إلى يوم القيامة[3].

قال في البحار : أقول : وجدت في بعض الكتب القديمة بعد ذلك ويصفق بيده اليمنى على اليسرى . 

 

دعـــــــاء الـعــهـــــــــد :
وهو دعاء شريف يستحب أن يدعى به كل يوم بعد صلاة الصبح

ثم قال المجلسي في البحار قال السيد رضي الله عنه : ذكر العهد المأمور به في زمان الغيبة : روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه قال : من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا ، فان مات قبله أخرجه الله تعالى من قبره ،  وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ، ومحا عنه ألف سيئة ، وهو هذا :

اللهم : رب النور العظيم ، ورب الكرسي الرفيع ، ورب البحر المسجور ، ومنزل التوراة والإنجيل والزبور ، ورب الظل والحرور ، ومنزل القرآن العظيم ، ورب الملائكة المقربين ، والأنبياء المرسلين .

اللهم : إني أسألك بوجهك الكريم ، وبنور وجهك المنير ، وملكك القديم ، يا حي يا قيوم ، أسألك باسمك الذي أشرقت به السماوات والأرضون ، وباسمك الذي يصلح به الأولون والآخرون ، يا حي قبل كل حي ، يا حي بعد كل ، يا حي حين لا حي ، يا محيي الموتي ومميت الأحياء ، يا حي : لا إله إلا أنت .

اللهم : بلغ مولانا الإمام ، الهادي المهدي ، القائم بأمرك ، صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ، عن جميع المؤمنين والمؤمنات ، في مشارق الأرض ومغاربها ، سهلها وجبلها ، وبرها وبحرها ، وعني وعن والدي ؛ من الصلوات زنة عرش الله ، ومداد كلماته ، وما أحصاه علمه ، وأحاط به كتابه .

اللهم : إني أجدد له في صبيحة يومي هذا ، وما عشت من أيامي ، عهدا وعقدا وبيعة له في عنقي ، لا أحول عنها ولا أزول أبدا .

اللهم : اجعلني من أنصاره وأعوانه والذابين عنه ، والمسارعين إليه في قضاء حوائجه ، والمحامين عنه ، والسابقين إلى إرادته ، والمستشهدين بين يديه .

اللهم : إن حال بيني وبينه الموت ، الذي جعلته على عبادك حتما مقضيا ، فأخرجني من قبري ، مؤتزرا كفنني ، شاهرا سيفي ، مجردا قناتي ، ملبيا دعوة الداعي ، في الحاضر والبادي . 

اللهم :أرني الطلعة الرشيدة ، والغرة الحميدة ، وأكحل ناظري بنظرة  مني إليه , وعجل فرجه ، وسهل مخرجه ، وأوسع منهجه ، وأسلك بي محجته ، وأنفذ أمره ، واشدد أزره [4].

 واعمر اللهم : به بلادك ، وأحي به عبادك ، فانك قلت وقولك الحق " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس " .

فأظهر اللهم : لنا وليك ، وابن بنت نبيك ، المسمى باسم رسولك ، حتى لا يظفر بشيء من الباطل إلا مزقه ، ويحق الحق ويحققه .

 واجعله اللهم : مفزعا لمظلوم عبادك ، وناصرا لمن لا يجد له ناصرا غيرك ، ومجددا لما عطل من أحكام كتابك ، ومشيدا لما ورد من أعلام دينك ، وسنن نبيك ، صلى الله عليه وآله .

واجعله اللهم : ممن حصنته من بأس المعتدين . 

اللهم : وسر نبيك محمدا صلى الله عليه واله برؤيته ، ومن تبعه على دعوته ، وارحم استكانتنا بعده .

اللهم : اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة بحضوره ، وعجل لنا ظهوره ، إنهم يرونه بعيدا ، ونراه قريبا ، برحمتك يا أرحم الراحمين .

ثم تضرب : على فخذك الأيمن بيدك ثلاث مرات ـ وتقول : العجل يا مولاي يا صاحب الزمان ثلاثا[5].

 

 

 

 

زيارة آل يا سين
يمكن أن يزار بها الحجة بن الحسن في أي مكان وزمان

 

خرج من الناحية المقدسة إلى محمد الحميري بعد الجواب عن المسائل التي سألها ( بسم الله الرحمن الرحيم ) لا لا مره تعقلون ، ولا من أوليائه تقلبون ، حكمة بالغة فما تغني النذر عن قوم لا يؤمنون ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، إذا أردتم التوجه بنا إلى الله تعالى وإلينا ، فقولوا كما قال الله تعالى :

سلام على آل ياسين ، السلام عليك يا داعي الله ورباني آياته ، السلام عليك يا باب الله وديان دينه ، السلام عليك يا خليفة الله وناصر حقه ، السلام عليك يا حجة الله ودليل إرادته ، السلام عليك يا تالي كتاب الله وترجمانه ، السلام عليك في آناء ليلك وأطراف نهارك ، السلام عليك يا بقية الله في أرضه ، السلام عليك يا ميثاق الله الذي أخذه ووكده ، السلام عليك يا وعد الله الذي ضمنه ، السلام عليك أيها العلم المنصوب ، والعلم المصبوب ، والغوث والرحمة الواسعة ، وعدا غير مكذوب .

السلام عليك : حين تقوم ، السلام عليك حين تقعد ، السلام عليك حين تقرأ وتبين ، السلام عليك حين تصلي وتقنت ، السلام عليك حين تركع وتسجد ، السلام عليك حين تهلل وتكبر ، السلام عليك حين تحمد وتستغفر ، السلام عليك حين تصبح وتمسي ، السلام عليك في الليل إذا يغشى ، والنهار إذا تجلى ، السلام عليك أيها الإمام المأمون ، السلام عليك أيها المقدم المأمول ، السلام عليك بجوامع السلام .

أشهدك يا مولاي : أني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، لا حبيب إلا هو وأهله ، وأشهدك يا مولاي : أن عليا أمير المؤمنين حجته ، والحسن حجته ، والحسين حجته ، وعلي بن الحسين حجته ، ومحمد بن علي حجته ، وجعفر بن محمد حجته ، وموسى بن جعفر حجته ، وعلي بن موسى حجته ، ومحمد بن علي حجته ، وعلي بن محمد حجته ، والحسن بن علي حجته .

وأشهد أنك حجة الله ، أنتم الأول والأخر ، وأن رجعتكم حق لا ريب فيها ، يوم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا ، وأن الموت حق ، وأن ناكرا ونكيرا حق . 

وأشهد : أن النشر والبعث حق ، وأن الصراط حق ، والمرصاد حق ، والميزان حق ، والحشر حق ، والحساب حق ، والجنة والنار حق ، والوعد والوعيد بهما حق.

 يا مولاي : شقي من خالفكم ، وسعد من أطاعكم ، فاشهد على ما أشهدتك عليه،  وأنا ولي لك ، برئ من عدوك ، فالحق ما رضيتموه ، والباطل ما سخطتموه ، والمعروف ما أمرتم به ، والمنكر ما نهيتم عنه ، فنفسي مؤمنة بالله وحده لا شريك له ، وبرسوله ، وبأمير المؤمنين ، وبكم يا مولاي ، أولكم وآخركم ، ونصرتي معدة لكم ، ومودتي خالصة لكم ، آمين آمين .

 

الدعاء عقيب هذا القول :

اللهم : إني أسألك أن تصلي على محمد نبي رحمتك وكلمة نورك ، وأن تملا قلبي نور اليقين ، وصدري نور الإيمان ، وفكري نور النيات ، وعزمي نور العلم ، وقوتي نور العمل ، ولساني نور الصدق ، وديني نور البصائر من عندك ، وبصري نور الضياء ، وسمعي نور الحكمة ، ومودتي نور الموالاة لمحمد وآله عليهم السلام ، حتى ألقاك وقد وفيت بعهدك وميثاقك ، فتغشيني رحمتك ، يا ولي يا حميد . 

اللهم : صل على محمد حجتك في أرضك ، وخليفتك في بلادك ، والداعي إلى سبيلك ، والقائم بقسطك ، والثائر بأمرك ، ولي المؤمنين ، وبوار الكافرين ، ومجلي الظلمة ، ومنير الحق ، والناطق بالحكمة والصدق ، وكلمتك التامة في أرضك ، المرتقب الخائف  ، والولي الناصح ، سفينة النجاة ، وعلم الهدى ، ونور أبصار الورى ، وخير من تقمص وارتدى ، ومجلي العمى ، الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا ، إنك على كل شيء قدير . 

اللهم : صل على وليك وابن أوليائك ، الذين فرضت طاعتهم ، وأوجبت حقهم ، وأذهبت عنهم الرجس ، وطهرتهم تطهيرا .

اللهم : انصره وانتصر به لدينك ، وانصر به أولياءك وأولياءه ، وشيعته وأنصاره ، واجعلنا منهم ، اللهم : أعذه من شر كل باغ وطاغ ، ومن شر جميع خلقك ، واحفظه : من بين يديه ، ومن خلفه ، وعن يمينه ، وعن شماله ، واحرسه وامنعه من أن يوصل إليه بسوء ، واحفظ فيه رسولك وآل رسولك ، وأظهر به العدل ، وأيده بالنصر ، وانصر ناصريه ، واخذل خاذليه ، واقصم قاصميه ، واقصم به جبابرة الكفر ، واقتل به الكفار والمنافقين ، وجميع الملحدين ، حيث كانوا من مشارق الأرض ومغاربها ، برها وبحرها ، واملأ به الأرض عدلا ، وأظهر به دين نبيك صلى الله عليه وآله . 

واجعلني اللهم : من أنصاره وأعوانه ، وأتباعه وشيعته ، وأرني في آل محمد عليهم السلام ما يأملون ، وفي عدوهم ما يحذرون ، إله الحق آمين ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا أرحم الراحمين [6] .

 

 

دعاء الندبة

يستحب الدعاء به في كل صباح جمعة وفي الأعياد

ذكر المجلسي قال السيد بن طاووس رضي الله عنه : ذكر بعض أصحابنا قال : قال محمد بن علي ابن أبي قرة ، نقلت من كتاب محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري رضي الله عنه دعاء الندبة ، وذكر أنه الدعاء لصاحب الزمان صلوات الله عليه ، ويستحب أن يدعى به في الأعياد الأربعة .

وهي يا طيب : ( الفطر والأضحى والغدير والجمعة ، وقد مر الكلام في أن يوم الجمعة أحد أعياد المسلمين وبعض أعماله ) وقد أخذ المؤمنون بهذا الدعاء حتى كثرت مجالس ذكره ، وندبوا الله لظهور مولاهم وإمام زمانهم ، وتوسلوا إلى الله لتعجيل فرجه ، وفرجهم للكون في دولته حتى يعبد الله بما يحب ويرضى ويقام العدل والإحسان ، و في كل صباح جمعه حين الشروق ، ورءوا له آثار كريمة .

وأعلم يا أخي الطيب : إن فيه معاني الحمد والتسبيح والذكر والاعتراف لله بالعبودية ، وللنبي والأئمة بالطاعة والولاية ، ومعرفة الحق وأهل دين الله ، وأصحاب الصراط المستقيم المنعم عليهم بهدى رب العالمين ، وبه معرفة جليلة لتأريخ الدين ، وأسس الإمامة ومعاني الولاية ، وأسباب انحراف الناس عنها ، ثم الطلب من الله أن يعجل ظهور وليه بذكر مواصفاته ومواصفات ظهوره ، حتى يقيم الحق ودولة العدل وتوحيد الله ، ونشر راية الهدى والصلاح والرضا ، فلا يفوتك يا مؤمن الدعاء به أو حضور مجالس المؤمنين لتدعوا معهم ، والدعاء هو:

 

الحمد لله : رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد ، نبيه وآله وسلم تسليما . اللهم : لك الحمد على ما جرى به قضاؤك في أوليائك ، الذين استخلصتهم لنفسك ودينك ، إذ اخترت لهم جزيل ما عندك  من النعيم المقيم ، الذي لا زوال له ولا اضمحلال ، بعد أن شرطت عليهم  الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية ، وزخرفها وزبرجها[7] ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقربتهم ، وقدمت لهم الذكر العلي ، والثناء الجلي ، و أهبطت عليهم ملائكتك . وكرمتهم بوحيك ،ورفدتهم بعلمك ، وجعلتهم الذرائع إليك ، والوسيلة إلى رضوانك .

فبعض : أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها ، وبعضهم حملته في فلكك ونجيته  مع من آمن معه من الهلكة برحمتك ، وبعض اتخذته لنفسك خليلا    وسألك لسان صدق في الآخرة فأجبته  وجعلت ذلك عليا ، وبعض كلمته من شجرة تكليما  وجعلت له من أخيه ردءا[8] ووزيرا ، وبعض أولدته من غير أب  وآتيته البينات وأيدته بروح القدس .

 وكل شرعت : له شريعة ، ونهجت له منهاجا ، وتخيرت له أوصياء ، مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة إلى مدة ، إقامة لدينك ، وحجة على عبادك ، ولئلا يزول الحق عن مقره  ويغلب الباطل على أهله ، ولئلا يقول أحد : " لولا أرسلت إلينا رسولا منذرا  وأقمت لنا علما هاديا ، فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " . 

إلى أن انتهيت بالأمر : إلى حبيبك ونجيبك محمد ، صلى الله عليه وآله ، فكان كما انتجبته ، سيد من خلقته ، وصفوة من اصطفيته ، وأفضل من اجتبيته ، وأكرم من اعتمدته ، قدمته على أنبيائك ، وبعثته إلى الثقلين من عبادك ، و أوطأته مشارقك ومغاربك ، وسخرت له البراق ، وعرجت بروحه إلى سمائك ، وأودعته علم ما كان ، وما يكون إلى انقضاء خلقك ، ثم نصرته بالرعب ، وحففته بجبرائيل وميكائيل ، والمسومين من ملائكتك ، ووعدته أن تظهر دينه على الدين كله ، ولو كره المشركون ، وذلك بعد أن بوأته مبوأ صدق من أهله ، وجعلت له ولهم أول بيت وضع للناس للذي ببكة ، مباركا وهدى للعالمين ، فيه آيات بينات : مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ، وقلت : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا . 

ثم جعلت أجر محمد صلواتك عليه وآله : مودتهم في كتابك ، فقلت : لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ، وقلت : ما سألتكم من أجر فهو لكم ، وقلت : ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء ، أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، فكانوا هم السبيل إليك ، والمسلك إلى رضوانك .

فلما انقضت أيامه : قام وليه علي بن أبي طالب ، صلوات الله عليهما وعلى آلهما هاديا ، إذ كان هو المنذر ولكل قوم هاد ، فقال والملا أمامه : من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم : وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، وقال : من كنت نبيه ، فعلي أميره .

وقال : أنا وعلي : من شجرة واحدة ، وسائر الناس من شجر شتى . وأحله محل هارون من موسى ، فقال : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، وزوجه ابنته  سيدة نساء العالمين ، وأحل له من مسجده ما حل له  وسد الأبواب إلا بابه .

 ثم أودعه : علمه وحكمته ،  فقال : أنا مدينة العلم  وعلي بابها ، فمن أراد الحكمة  فليأتها من بابها ، ثم قال : أنت أخي  ووصيي  ووارثي ، لحمك لحمي ، ودمك دمي ، وسلمك سلمي ، وحربك حربي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك ، كما خالط لحمي ودمي ، وأنت غدا على الحوض خليفتي ، وأنت تقضي ديني ، وتنجز عداتي ، وشيعتك على منابر من نور ، مبيضة وجوههم حولي في الجنة ، وهم جيراني ، ولولا أنت يا علي ، لم يعرف المؤمنون بعدي .

وكان بعده : هدى من الضلال ، ونورا من العمى ، وحبل الله المتين ،  وصراطه المستقيم ، لا يسبق بقرابة في رحم ، ولا بسابقة في دين ، ولا يلحق في منقبة ، يحذو حذو الرسول ، صلى الله عليهماوآلهما ، ويقاتل على التأويل ، ولا تأخذه في الله لومة لائم ، قد وتر فيه صناديد العرب ، وقتل أبطالهم ، وناهش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقادا بدرية ، وخيبريةوحنينية وغيرهن ، فأضبت على عداوته ، وأكبت على منابذته حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين[9] .

ولما قضى نحبه ، وقتله أشقى الآخرين ، يتبع أشقى الأولين ، لم يمتثل أمر رسول الله ، صلى الله عليه وآله في الهادين بعد الهادين ، والأمة مصرة على مقته ، مجتمعة على قطيعة رحمه ، وإقصاء ولده ، إلا القليل  ممن وفى لرعاية الحق فيهم .

 فقتل : من قتل ، وسبي من سبي ، وأقصي من أقصي ، وجرى القضاء لهم بما يرجى له حسن المثوبة ، وكانت الأرض لله ، يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، وسبحان ربنا  إن كان وعد ربنا لمفعولا ، ولن يخلف الله وعده  هو العزيز الحكيم . 

فعلى الأطائب : من أهل بيت محمد وعلي  صلى الله عليهماوآلهما ، فليبك الباكون ، وإياهم فليندب النادبون ، ولمثلهم فلتدر الدموع ، وليصرخ الصارخون ، ويعج العاجون [10].

 أين الحسن  أين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، وصادق بعد صادق . أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين ، وقواعد العلم .

 أين بقية الله : التي لا تخلو من العترة الهادية ، أين المعد لقطع دابر الظلمة ، أين المنتظر لإقامة الأمت والعوج[11] ، أين المرتجى لإزارلة الجور والعدوان ، أين المدخر لتجديد الفرائض والسنن ، أين المتخير لإعادة الملة والشريعة ، أين المؤمل لإحياء الكتاب وحدوده ، أين محيى معالم الدين وأهله ، أين قاصم شوكة المعتدين ، أين هادم أبنيه الشرك والنفاق ، أين مبيد أهل الفسوق والعصيان والطغيان ، أين حاصد فروع الغي والنفاق ، أين طامس آثار الزيغ والأهواء ، أين قاطع حبائل الكذب والافتراء ، أين مبيد العتاة والمردة ، أين مستأصل أهل العناد والتضليل والإلحاد ، أين معز الأولياء ومذل الأعداء ، أين جامع الكلم على التقوى .

 أين باب الله : الذي منه يؤتى ، أين وجه الله الذي يتوجه إليه الأولياء ، أين السبب المتصل بين الأرض والسماء ، أين صاحب يوم الفتح  وناشر راية الهدى ، أين مؤلف شمل الصلاح والرضا ، أين الطالب بذحول[12] الأنبياء ، أين المطالب بدم المذبوح بكربلا ، أين المنصور على من اعتدى عليه وافترى[13] ، أين المضطر الذي يجاب إذا دعا ، أين صدر الخلائق ذو البر والتقوى ، أين ابن : النبي المصطفى ، وابن علي المرتضى ، وابن خديجة الغراء ، وابن فاطمة الكبرى .

 بأبي أنت وأمي : ونفسي لك الوقاء والحمى ، يا ابن السادة المقربين ، يا ابن النجباء الاكرمين،  يا ابن الهداة المهديين ، يا ابن الغطارفةالانجبين ، يا ابن الأطائب المستظهرين ، يا ابن الخضارمةالمنتجبين ، يا ابن القماقمةالاكبرين ، يا ابن البدور المنيرة ، يا ابن السرج المضيئة ، يا ابن الشهب الثاقبة ، يا ابن الأنجم الزاهرة ، يا ابن السبل الواضحة ، يا ابن الأعلام اللائحة ، يا ابن العلوم الكاملة ، يا ابن السنن المشهورة ، يا ابن المعالم المأثورة ، يا ابن المعجزات الموجودة ، يا ابن الدلائل المشهودة ، يا ابن الصراط المستقيم ، يا ابن النباء العظيم ، يا ابن من هو في أم الكتاب لدى الله عليٌّ حكيم .

يا ابن الآيات والبينات ، يا ابن الدلائل الظاهرات ، يا ابن البراهين الباهرات ، يا ابن الحجج البالغات ، يا ابن النعم السابغات ، يا ابن طه والمحكمات ، يا ابن يس والذاريات ، يا ابن الطور والعاديات ، يا ابن من دنا فتدلى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، دنوا واقترابا من العلي الأعلى .

ليت شعري : أين استقرت بك النوى ، بل أي أرض تقلك أو ثرى ، أبرضوي أم غيرها أم ذي طوى ، عزيز على أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيسا ولا نجوى ، عزيز علي أن تحيط بك دوني البلوى ، ولا ينالك مني ضجيج ولا شكوى ، بنفسي أنت : من مغيب لم يخل منا ، بنفسي أنت من نازح ما نزح عنا ، بنفسي أنت أمنية تائق يتمنى ، من مؤمن ومؤمنة ذكرا فحنا ، بنفسي أنت من عقيد عز لا يسامى ، بنفسي أنت من أثيل مجد لا يجازى ، بنفسي أنت من تلاد نعم لا تضاهى ، بنفسي أنت من نصيف شرف لا يساوي [14].

إلى متى : أحار فيك يا مولاي وإلى متى ؟ وأي خطاب أصف فيك وأي نجوى ؟ عزيز علي أن أجاب دونك و أناغى ، عزيز علي أن أبكيك ويخذلك الورى ، عزيز علي أن يجري عليك دونهم ما جرى .

هل من معين : فأطيل معه العويل والبكاء ؟ هل من جزوع فأساعد جزعه إذا خلا ؟ هل قذيتعين  فساعدتها عيني على القذى ؟

هل إليك يا ابن أحمد سبيل فتلقى ؟ هل يتصل يومنا بغده فنحظى ؟ متى نرد مناهلك الروية فنروى ؟ متى ننتفع من عذب مائك فقد طال الصدى ؟ متى نغاديك ونراوحك فنقر عينا ؟ متى ترانا نراك وقد نشرت لواء النصر ترى ؟ أترانا نحف بك وأنت تؤم الملاء و قد ملأت الأرض عدلا ، وأذقت أعداءك هوانا وعقابا ، وأبرت العتاة وجحدة الحق ، وقطعت دابر المتكبرين ، واجتثثت أصول الظالمين[15] ، ونحن نقول الحمد لله رب العالمين ؟

اللهم : أنت كشاف الكرب والبلوى ، وإليك أستعدي فعندك العدوى ، وأنت رب الآخرة والأولى ، فأغث يا غياث المستغيثين عبيدك المبتلى ، وأره سيده يا شديد القوى ، وأزل عنه به الأسى والجوى ، وبرد غليله يا من على العرش استوى ، ومن إليه الرجعى والمنتهى [16].

 اللهم : ونحن عبيدك التائقون[17] ، إلى وليك المذكر بك وبنبيك ، خلقته لنا عصمة وملاذا ، وأقمته لنا قواما و معاذا ، وجعلته للمؤمنين منا إماما ، فبلغه منا تحية وسلاما ، وزدنا بذلك يا رب إكراما ، واجعل مستقره لنا ، مستقرا ومقاما ، وأتمم نعمتك بتقديمك إياه أمامنا ، حتى توردنا جنانك ، ومرافقة الشهداء من خلصائك .

اللهم : صل على محمد وآل محمد ، وصل على محمد جده ورسولك ، السيد الأكبر ، وعلى أبيه السيد الأصغر ، وجدته الصديقة الكبرى ، فاطمة بنت محمد ، وعلى من اصطفيت من آبائه البررة ، وعليه ، أفضل وأكمل وأتم وأدوم ، وأكبر  وأوفر ما صليت على أحد من أصفيائك ، وخيرتك من خلقك ، وصل عليه صلاة  لا غاية لعددها ، ولا نهاية لمددها ، ولا نفاد لأمدها .

اللهم : وأقم به الحق ، وأدحض به الباطل ، وأدل به أولياءك ، وأذلل به أعداءك ، وصل اللهم : بيننا وبينه ، وصلة تؤدي إلى مرافقة سلفه ، واجعلنا ممن يأخذ بحجزتهم ، ويمكث في ظلهم ، وأعنا على تأدية حقوقه إليه ، والاجتهاد في طاعته ، والاجتناب عن معصيته ، وامنن علينا برضاه ، وهب لنا رأفته ، ورحمته ودعاءه ، وخيره ، ما ننال به سعة من رحمتك ، وفوزا عندك ، واجعل صلاتنا به مقبولة ، وذنوبنا به مغفورة ، ودعاءنا به مستجابا ، واجعل أرزاقنا به مبسوطة ، وهمومنا به مكفية ، وحوائجنا به مقضية ، وأقبل إلينا بوجهك الكريم ، واقبل تقربنا إليك ، وانظر إلينا نظرة رحيمة ، نستكمل بها الكرامة عندك ، ثم لا تصرفها عنا بجودك ، واسقنا من حوض جده صلى الله عليه وآله بكاسه وبيده ، ريا رويا ، هنيئا سائغا ، لا ظمأ بعده ، يا أرحم الراحمين[18] . 

 

يا طيب : غلب على المؤمنين الدعاء بدعاء الندبة في صباح كل جمعة وعند الأعياد ، وقبله يعقد مجلس موعظة ، وبعد الدعاء مأدبة الصباح بما جاد به عليهم الله لإتحاف المؤمنين ، ولكن بدون ذكر الصلاة ، فإن استطع الصلاة فبها ، وأسأل الله أن لا تعدم الثواب إن دعوت به مفردا عن الصلاة ، وإما الصلاة فكما ذكرها لمجلسي فهي .

ثم صل صلاة الزيارة : وهي كما سيأتي ـ ثم تدعو بما أحببت فانك تجاب إنشاء الله تعالى[19].  أقول قال المجلسي : قال محمد بن المشهدي في المزار الكبير : قال محمد بن علي بن أبي قرة : نقلت من كتاب أبي جعفر محمد بن الحسين بن سفيان البزوفري . .  فذكر مثل ما ذكره السيد سواء وظن أن السيد أخذه منه إلا أنه لم يذكر الصلاة في آخره[20]  .

وأما صلاة الزيارة : فقد ذكر لها في البحار في زيارات الغيبة عبارات منها لها معنى واحد وهي : ثم صل في مكانك اثنتي عشرة ركعة واقرأ فيها ما شئت ، واهدها له عليه السلام ، فإذا سلمت في كل ركعتين فسبح تسبيح الزهراء عليها السلام .  والعبارة الثانية : و التوجه إلى الصاحب بالزيارة بعد صلاة اثنتي عشرة ركعة ، تقرأ قل هو الله أحد في جميعها ركعتين ركعتين ، ثم تصلي على محمد وآله . ثم تصلي صلاة الزيارة : اثنتي عشرة ركعة كل ركعتين بتسليمة ، ثم تدعو بعدها بالدعاء المروي عنه عليه السلام ، وهو :

اللهم : عظم البلاء ، وبرح الخفاء وانكشف الغطاء ، وضاقت الأرض ، ومنعت السماء ، وإليك يا رب المشتكى ، وعليك المعول في الشدة والرخاء .

 اللهم : صل على محمد وآله ، الذين فرضت علينا طاعتهم ، فعرفتنا بذلك منزلتهم ، فرج عنا بحقهم فرجا عاجلا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك ,

 يا محمد يا علي يا علي يا محمد ، انصراني فإنكما ناصراي واكفياني فإنكما كافياي ، يا مولاي يا صاحب الزمان ، الغوث الغوثالغوث ، أدركني أدركنيأدركني.

يا طيب : قد يدعى بهذا الدعاء الأخير للحوائج مفردا ، فإن استطعت فأحفظه .

 

الدعاء والتوسل بالله لمعرفة الحجة بن الحسن عجل الله فرجه والدعاء له ولنا وزيارته ولم يحدد بمكان ولا زمان معين

عن أبو محمد الحسين بن أحمد المكتب ، قال حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء ، و ذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه و أمره أن يدعو به ، و هو الدعاء في غيبة القائم عليه السلام :

اللهم : عرفني نفسك ؛ فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك .

اللهم : عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك .

اللهم : عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني .

اللهم : لا تمتني ميتة جاهلية و لا تزغ قلبي بعد إذ هديتني .

اللهم : فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته عليَّ ، من ولاة أمرك بعد رسولك صل الله عليه وآله وسلم ، حتى واليت ولاة أمرك : أمير المؤمنين ، و الحسن ، و الحسين ، و عليا ، و محمدا ، و جعفرا ، و موسى ، و عليا ، و محمدا ، وعليا ، والحسن ، والحجة القائم المهدي صلوات الله عليهم أجمعين.

اللهم : فثبتني على دينك ، و استعملني بطاعتك ، و لين قلبي لولي أمرك ، و عافني مما امتحنت به خلقك ، و ثبتني على طاعة ولي أمرك ، الذي سترته عن خلقك ، فبإذنك غاب عن بريتك ، و أمرك ينتظر ، و أنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك ، في الإذن له بإظهار أمره ، و كشف ستره ، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ، و لا تأخير ما عجلت ، و لا أكشف عما سترته ، و لا أبحث عما كتمته ، و لا أنازعك في تدبيرك ، و لا أقول لم و كيف ، و ما بال ولي الأمر لا يظهر ، و قد امتلأت الأرض من الجور ، و أفوض أموري كلها إليك .

اللهم : إني أسألك أن تريني ولي أمرك ، ظاهرا نافذا لأمرك ، مع علمي بأن لك السلطان ، و القدرة و البرهان ، و الحجة و المشيئة ، و الإرادة و الحول و القوة ، فافعل ذلك بي ، و بجميع المؤمنين حتى ننظر إلى وليك ، صل الله عليه وآله وسلم ، ظاهر المقالة ، واضح الدلالة ، هاديا من الضلالة ، شافيا من الجهالة ، أبرز يا رب مشاهده ، و ثبت قواعده ، و اجعلنا ممن تقر عينه برؤيته ، و أقمنا بخدمته ، و توفنا على ملته ، و احشرنا في زمرته .

اللهم : أعذه من شر جميع ما خلقت ، و برأت و ذرأت ، و أنشأت و صورت ، و احفظه من بين يديه ، و من خلفه ، و عن يمينه و عن شماله ، و من فوقه و من تحته ، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به ، و احفظ فيه رسولك ، و وصي رسولك .

اللهم : و مد في عمره ، و زد في أجله ، و أعنه على ما أوليته و استرعيته ، و زد في كرامتك له ، فإنه الهادي و المهتدي ، و القائم المهدي ، الطاهر التقي النقي ، الزكي الرضي المرضي ، الصابر المجتهد الشكور .

اللهم : و لا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته ، و انقطاع خبره عنا ، و لا تنسنا ذكره ، و انتظاره ، و الإيمان و قوة اليقين في ظهوره ، و الدعاء له ، و الصلاة عليه حتى لا يقنطنا طول غيبته من ظهوره و قيامه ، و يكون يقيننا في ذلك ، كيقيننا في قيام رسولك صلى الله عليه وآله ، و ما جاء به من وحيك و تنزيلك ، و قو قلوبنا على الإيمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى ، و الحجة العظمى ، و الطريقة الوسطى ، و قونا على طاعته ، و ثبتنا على متابعته ، و اجعلنا في حزبه ، و أعوانه و أنصاره ، و الراضين بفعله ، و لا تسلبنا ذلك في حياتنا ، و لا عند وفاتنا ، حتى تتوفانا و نحن على ذلك غير شاكين ، و لا ناكثين و لا مرتابين و لا مكذبين .

اللهم : عجل فرجه ، و أيده بالنصر ، و انصر ناصريه ، و اخذل خاذليه ، و دمر على من نصب له ، و كذب به ، و أظهر به الحق ، و أمت به الباطل ، و استنقذ به عبادك المؤمنين من الذل ، و أنعش به البلاد ، و اقتل به جبابرة الكفر ، و اقصم به رءوس الضلالة ، و ذلل به الجبارين و الكافرين ، و أبر به المنافقين و الناكثين ، و جميع المخالفين و الملحدين ، في مشارق الأرض و مغاربها ، و برها و بحرها ، و سهلها و جبلها ، حتى لا تدع منهم ديارا ، و لا تبقى لهم آثارا ، و تطهر منهم بلادك ، و اشف منهم صدور عبادك ، و جدد به ما امتحى من دينك ، و أصلح به ما بدل من حكمك ، و غير من سنتك ، حتى يعود دينك به و على يديه غضا جديدا ، صحيحا لا عوج فيه و لا بدعة معه ، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك ، و ارتضيته لنصرة نبيك ، و اصطفيته بعلمك ، و عصمته من الذنوب ، و برأته من العيوب ، و أطلعته على الغيوب ، و أنعمت عليه ، و طهرته من الرجس ، و نقيته من الدنس .

اللهم : فصل عليه و على آبائه الأئمة الطاهرين ، و على شيعتهم المنتجبين ، و بلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون ، و اجعل ذلك منا خالصا من كل شك ، و شبهة و رياء و سمعة ، حتى لا نريد به غيرك ، و لا نطلب به إلا وجهك .

اللهم : إنا نشكو إليك فقد نبينا ، و غيبة ولينا ، و شدة الزمان علينا ، و وقوع الفتن بنا ، و تظاهر الأعداء علينا ، و كثرة عدونا ، و قلة عددنا .

اللهم :فافرج ذلك بفتح منك تعجله ، و نصر منك تعزه ، و إمام عدل تظهره ، إله الحق رب العالمين .

اللهم : إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك ، و قتل أعدائك في بلادك ، حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها ، و لا بنية إلا أفنيتها ، و لا قوة إلا أوهنتها ، و لا ركنا إلا هددته ، و لا حدا إلا فللته ، و لا سلاحا إلا أكللته ، و لا راية إلا نكستها ، و لا شجاعا إلا قتلته ، و لا جيشا إلا خذلته ، و ارمهم يا رب بحجرك الدامغ ، و اضربهم بسيفك القاطع ، و ببأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين ، و عذب أعداءك و أعداء دينك ، و أعداء رسولك بيد وليك ، و أيدي عبادك المؤمنين .

اللهم : اكف وليك و حجتك في أرضك هول عدوه ، و كد من كاده ، و امكر بمن مكر به ، و اجعل دائرة السوء على من أراد به سوءا ، و اقطع عنه مادتهم ، و أرعب له قلوبهم ، و زلزل له أقدامهم ، و خذهم جهرة و بغتة ، و شدد عليهم عقابك ، و أخزهم في عبادك ، و العنهم في بلادك ، و أسكنهم أسفل نارك ، و أحط بهم أشد عذابك ، و أصلهم نارا ، و احش قبور موتاهم نارا ، و أصلهم حر نارك ، فإنهم أضاعوا الصلاة ، و اتبعوا الشهوات ، و أذلوا عبادك .

اللهم : و أحي بوليك القرآن ، و أرنا نوره سرمدا لا ظلمة فيه ، و أحي به القلوب الميتة ، و اشف به الصدور الوغرة ، و اجمع به الأهواء المختلفة على الحق ، و أقم به الحدود المعطلة و الأحكام المهملة ، حتى لا يبقى حق إلا ظهر ، و لا عدل إلا زهر .

و اجعلنا يا رب : من أعوانه ، و مقوي سلطانه ، و المؤتمرين لأمره ، و الراضين بفعله ، و المسلمين لأحكامه ، و ممن لا حاجة له به إلى التقية من خلقك ، أنت يا رب الذي تكشف السوء ، و تجيب المضطر إذا دعاك ، و تنجي من الكرب العظيم ، فاكشف يا رب الضر عن وليك ، و اجعله خليفة في أرضك كما ضمنت له .

اللهم : و لا تجعلني من خصماء آل محمد ، و لا تجعلني من أعداء آل محمد ، و لا تجعلني من أهل الحنق و الغيظ على آل محمد ، فإني أعوذ بك من ذلك فأعذني ، و أستجير بك فأجرني .

اللهم : صل على محمد و آل محمد ، و اجعلني بهم فائزا عندك في الدنيا و الآخرة و من المقربين [21]. آمين يا رب العالمين .

وذكر هذا الدعاء الذي نقلناه من كتاب كمال الدين للصدوق والذي فيه معنى الزيارة في البلد الأمين ثم قال : ودع بالوداع الجامع لسائر الأئمة عليهم السلام وأضاف بعده كلمة آمين يا رب العالمين ، ثم قال :

تقول : إذا أردت الانصراف من الزيارة :

السلام عليكم : يا أهل بيت النبوة ، و معدن الرسالة ، سلام مودع لا سئم و لا قال ، و رحمة الله و بركاته ، إنه حميد مجيد ، سلام ولي غير راغب عنكم ، و لا منحرف عنكم ، و لا مستبدل بكم ، و لا موثر عليكم ، و لا زاهد في قربكم ، لا جعله الله آخر العهد من زيارتكم ، و إتيان مشاهدكم ، و السلام عليكم ، و رحمة الله و بركاته .

حشرني الله في زمرتكم ، و أوردني حوضكم ، و جعلني في حزبكم ، و أرضاكم عني ، و مكنني في دولتكم ، و أحياني في رجعتكم ، و ملكني في أيامكم ، و شكر سعيي بكم ، و غفر ذنبي بشفاعتكم ، و أقال عثرتي بمحبتكم ، و أعلى كعبي بولايتكم ، و شرفني بطاعتكم ، و أعزني بهداكم ، و جعلني ممن ينقلب مفلحا منجحا ، غانما سالما ، معافى غنيا ، فائزا برضوان الله و فضله و كفايته ، بأفضل ما ينقلب به أحد من زواركم و مواليكم و شيعتكم ، و رزقني الله العود ، ثم العود أبدا ما أبقاني ، بنية صادقة ، و إيمان و تقوى ، و رزق واسع حلال طيب .

اللهم : لا تجعله آخر العهد من زيارتهم ، و ذكرهم و الصلاة عليهم ، و أوجب لي المغفرة ، و الرحمة و البركة ، و الخير و النور و الإيمان ، و حسن الإجابة كما أوجبت لأوليائك العارفين بحقهم ، الموجبين طاعتهم ، الراغبين في زيارتهم ، المتقربين إليك و إليهم ، بأبي أنتم و أمي ، و نفسي و أهلي ، و مالي و ولدي ، فاجعلوني من همتكم ، و صيروني من حزبكم ، و أدخلوني في شفاعتكم ، و اذكروني عند ربكم ، و أوردوني حوضكم .

اللهم : صل على محمد و آل محمد ، و أبلغ أرواحهم و أجسادهم مني تحية كثيرة و سلاما ، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .

وذكر في البلد الأمين خاتمة فقال :

يستحب :زيارة المهدي في كل مكان و زمان ، و الدعاء بتعجيل فرجه صلوات الله عليه عند زيارته ، و تتأكد زيارته في السرداب بسر من رأى ، و يستحب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الأئمة عليه السلام كل جمعة و لو من البعد ، و إذا كان على مكان عال كان أفضل ، و زيارة المنتجبين من الصحابة خصوصا جعفر بن أبي طالب بمؤتة ، و العباس و أولاده ، و سلمان بالمدائن ، و حذيفة ، و زيارة الأنبياء عليه السلام حيث كانوا خصوصا ، إبراهيم و إسحاق و يعقوب بمشهدهم المعروف ، و زيارة قبور الشهداء و الصلحاء من المؤمنين [22].

 قال الكاظم عليه السلام : من لم يقدر أن يزورنا فليزر صالحي إخواننا يكتب له ثواب زيارتنا ، و من لم يقدر أن يصلنا فليصل صالحي إخوانه ، يكتب له ثواب صلتنا .

و يستحب تلاوة شي‏ء من القرآن عند ضريح المعصوم ، و إهداؤه إلى المزور ، و المنتفع بذلك الزائر ، و فيه تعظيم للمزور ، و إهداء ثواب الأعمال و القربات ، و خصوصا القرآن للأموات من المؤمنين ، و خصوصا العلماء و ذوي الأرحام ، و خصوصا الوالدين ، و يستحب زيارة الإخوان في الله تعالى استحبابا مؤكدا .

 فعن الصادق عليه السلام : من زار أخاه في الله تعالى ، وكل الله به سبعين ألف ملك ينادونه ، ألا طبت و طابت لك الجنة .

و يستحب : للمزور استقبال الزائر و اعتناقه و مصافحته ، و تقبيل موضع السجود من كل منهما ، و لو قبل يده كان جائزا خصوصا العلماء ، و ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإذا زاره نزل على حكمه ، و لا يحتشمه  و لا يكلفه ، و ليتحفه بما حضر من طعام و شراب و فاكهة و طيب ، و أدناه شرب الماء و الوضوء و صلاة ركعتين عنده ، و التأنيس بالحديث و التوديع .

 فعن الباقر عليه السلام : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا ودع مسافرا أخذ بيده . و قال :

أحسن الله لك الصحابة ، و أكمل لك المعونة ، و سهل لك الحزونة ، و قرب لك البعيد ، و كفاك المهم ، و حفظ لك دينك ، و أمانتك و خواتيم عملك ، و وجهك لكل خير عليك بتقوى الله ، أستودع الله نفسك ، سر على بركة الله عز و جل [23].

ويا طيب : إن استحباب زيارة المؤمن هو لسرورهم وفرحهم بالطيبين وتواجدهم بينهم ، وتذكيرهم بالحق وبحث شؤون الدين وما يسهل أمور المؤمنين ، ويقضي حوائج الخيرين أو حوائجه ، أو ذكر معارف الدين والتذكير بها ، أو إقامة زيارة للحجة والدعاء له ، أو ذكر بعض أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وبهذا تكون زيارة مباركة وفي رضا الله ، ولا يكون المجلس حسرة علينا يوم القيامة ، لأن ذكر آل محمد صلى الله عليهم وسلم  من ذكر الله ، وبه يُعرف الله تعالى بما عرفنا من معرفة نفسه على قدرنا ، وبه يعرف هداه القيم ودينه الحق ، وبه يسر المؤمنون ويتألفوا على الدين ، وترفع حوائجهم الضرورية .

ويجب : أن لا يكون الاجتماع على ذكر الباطل والغيبة أو النميمة أو غيرها مما يبعد عن أئمة الحق ، وعن هدى الله ودينه ورضاه ، ويكون المجلس حسرة على صاحبه يوم القيامة ، كما إن ذكر أعداء النبي وآله والمؤمنين بالحسنى وتحسين فعلهم وعبادتهم ، أو أي شيء يفرحهم من ذكر الشيطان ، لأنه مدح لأعداء آل محمد ومدح للضلال وأهله والباطل وأصحابه ، لأنهم منحرفون عن هدى الله ودينه القيم ، وإنه الله يحب أن يطاع بدين أئمة الحق وهداهم الواقعي ، ونصر أولياء الدين بالكلام والمال والحال وبكل شيء لا غيرهم .

ويا أخي : كما سيأتي ذكر هذا الدعاء الأخير وما بعده الذي ذكرناه في الأذكار الآتية ، نكرر ذكره لكونه ضمن زيارة جامعة ، وهذا ما ذكرناه أعلاه يمكن أن يزار به إمام زماننا أرواحنا له الفداء في أي زمان ولم يحدد بمكان ، لأنه في الرواية ذكر مطلق عن قيد المكان والزمان ، لا كما سيأتي في الزيارات أدناه ، ونسأل الله أن يكون التكرار غير ممل ولا مخل لأنه ننقله كما عرفونا من أدب الزيارة من غير تحريف إن شاء الله ، ونسألك الدعاء والزيارة ، ونسأل الله تعالى أن يوفقك لزيارة مولانا وإمام عصرنا الحجة بن الحسن عليه السلام .

يا طيب : إن الزيارات شريفة ولو تطالعها وتتدبره مرة بالعمر ، فإنها كلمات حديث حسنة المعنى ، ولها ثواب ومعرفة عظيمة بأحول إمامنا وشأنه وأحوال الزمان ، ونسأل الله أن يفوقنا لطاعته وزيارته وعبودية الله بما يحب ويرضى ، إنه أرحم الراحمين ، ورحم الله من قال آمين يا رب العالمين .

 

 


[1] الكافي ج1ص337باب في الغيبة ح5 . وص342ح29.

[2] الكافي ج4ص162خ4ـ6656 . وأضاف في الكافي : وعونا بعد كلمة وعينا . وذكره بدون هذه الكلمة في البلد الأمين ص203،  وذكر ( فلان بن فلان ) وذكرنا الحجة بن الحسن ، وهكذا اشتهر على أللسن المؤمنين الطيبين الحجة بن الحسن بدل ذكر كلمة فلان بن فلان ، وهي معناها. مصباح‏ المتهجد ص630.

[3] بحار الأنوار ج95ص110 عن مصباح الزائر ص 234 .

[4] " قوله عليه السلام " : والغرة الحميدة : قال الكفعمى (  مصباح الكفعمي ص 551 ) أي البيضاء المحمودة والأغر الأبيض المشرق ، ومنه سمي النجم بالغرار لبياضه وإشراقه ، والغرة ابيضاض في جبهة الفرس والغرة الحسن .  " قوله عليه السلام " وأكحل ناظري في بعض النسخ وأكحل مرهي ، يقال : مرهت العين مرها إذا فسدت لترك الكحل ، فإسناد الاكتحال إليه مجاز ، والازر الشدة والقوة والظهر .

[5] بحار الأنوار ج95ص110ـ112 عن مصباح الزائر ص 235 236 .

[6]بحار الأنوار ج95ص81ح1 عن الاحتجاج ج 2 ص 316 - 318 طبع النجف الاشرف .

[7] وزخرف الدنيا : زينتها وأصله الذهب ثم اطلق على كل مزين ، والزبرج بالكسر : الزينة من وشي أو جوهر والذهب .

[8]والردء : بالكسر العون.

[9]والصناديد : جمع الصنديد بالكسر وهو السيد الشجاع والابطال جمع البطل بالتحريك وهو الشجاع .  " قوله عليه السلام وناهش ذؤبانهم : في بعض النسخ ناوش يقال : نهشه أي عضه أو أخذه بأضراسه والمناوشة المناولة في القتال ، والذؤبان : بالهمز جمع الذئب وذؤبان العرب صعاليكهم ولصوصهم " قوله عليه السلام " فأضبت على عداوته ، يقال : أضب على الشئ إذا أمسكه ، وفي بعض النسخ بالصاد المهملة والنون ، يقال : أصن على الامر إذا أصر فيه وأكب على الامر أقبل ولزم ، والمنابذة المحاربة وأقصاه أبعده ، وندب الميت كنصر بكاه وعدد محاسنه .

[10] " قوله " فلتدر الدموع : الدر السيلان ، وفي كثير من النسخ فلتذرف من قولهم ذرف الدمع أي سال والعج رفع الصوت .

[11]  والامت الانخفاض والارتفاع والاختلاف في الشيء..

[12]  والذحل طلب المكافاة بالجناية.

[13] " قوله عليه السلام " وافترى : في بعض النسخ القديمة على من اعتدى وانتزى ، والانتزاء الوثوب إلى الشر

[14] " قوله " من عقيد عز : أي الذي عقد وشد عليه العز فلا يفارقه أو عز معقود ، ومنه ما ورد  في الدعاء : أسألك بمعاقد العز من عرشك ، أو المعنى حليف العز ومعاهده كما يقال فلان عقيد الكرم أي لا يفارقه كأنه وقعت المعاقدة بينهما ، والاثيل المتأصل أي ذو مجد أصيل ، والمساماة المفاخرة والمغالبة في السمو والرفعة " قوله " لا يجازى ، كذا في النسخ والأظهر لا يحاذى بالحاء المهملة والذال المعجمة أي لا يحاذيه ويماثله مجدا ، أو بالجيم والراء المهملة من المجاراة في الكلام والمسابقة ولعله أظهر ، والتلاد القديم ، والمضاهاة المشابهة " قوله عليه السلام " من نصيف شرف : أي سهيم شرف مأخوذ من النصف كأنه نصف الشرف وساير الخلق نصفه والنصيف أيضا العمامة ، فيمكن أن يكون على الاستعارة أي أنه مزين الشرف . بحار الأنوار ج95ص124 . 

[15] وقال الجوهري (في الصحاح ج 6 ص 2513 ) المناغاة المغازلة والمرأة تناغي الصبى أي تكلمه بما يعجبه ويسره ، وقال : ( في الصحاح ج 6 ص 2460 ) القذى في العين والشراب ما يسقط فيه ، وقذيت عينه تقذى إذا سقطت في عينه قذاة .  " قوله عليه السلام " هل يتصل يومنا منك بغده : أي نراك يوما بعد يوم ، أو المراد باليوم أيام الفراق وبالغد أيام الوصال و " قوله " فنحظى من الحظوة وهي القدر والمنزلة من باب علم ، ونقع بالماء كمنع روي وأنقعه الماء أرواه ، والصدى بالتحريك العطش " قوله " دابر المتكبرين أي آخر من يبقى منهم كناية عن استيصالهم ، والجث القطع وانتزاع الشجر من أصله.

[16]ويقال : استعداه أي استعانه واستنصره ، والعدوى النصرة ، والأسى بالفتح مقصورا الحزن ، و الجوى كذلك المرض وداء الجوف إذا تطاول ، والغليل : شدة العطش وحرارة الجوف .

[17] " قوله " :والتائقون أي المشتاقون .

[18]  وأدحضه : أبطله ، والادالة : الغلبة ، وقال في النهاية ( النهاية ج 1 ص 236 وفيه والنبي آخذ بحجزة الله بدل يا ليتني ) في الحديث إن الرحم أخذت بحجزة الرحمن أي اعتصمت به والتجأت إليه مستجيرة ، وأصل الحجزة موضع شد الازار ، ثم قيل للازارحجزة للمجاورة ، فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشيء والتعلق به ، و منه الحديث الآخر يا ليتني آخذ بحجزة الله أي بسبب منه . بحار الأنوار ج95ص124 .

[19] بحار الأنوار ج95ص104ـ109 عن مصباح الزائر ص 230 - 234 .

[20] المزار الكبير ص 190 - 194 .

[21] كمال‏الدين ج : 2 ص : 512الدعاء في غيبة القائم عليه السلام ح43 ، وذكره في جمال ‏الأسبوع ص521 .

[22]البلدا لأمين ص 309.

[23] البلد الأمين ص : 310.

 ( اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي نَفْسَكَ لَمْ أَعْرِفْ نَبِيَّكَ ,
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي رَسُولَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي رَسُولَكَ لَمْ أَعْرِفْ حُجَّتَكَ .
اللَّهُمَّ عَرِّفْنِي حُجَّتَكَ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تُعَرِّفْنِي حُجَّتَكَ ضَلَلْتُ عَنْ دِينِي )
اللهمَّ كُنْ لِوليكَ الحُجّةَ بنَ الحسنِ العَسكَري ، صَلواتُ اللهِ عَليهِ وَعَلى آبائِهِ ، في هذهِ السّاعةِ وَفي كُلِّ ساعةِ ، ولياً وحافِظاً وقائِداً وناصِراً ودليلاً وَعيناً ، حتّى تُسكِنهُ أرضكَ طَوعاً وَتمتعهُ فيها طويلاً وَهَبْ لَنا رَأفتهُ وَرَحمتهُ وَدَعوتهُ ودُعائهُ وَخيرُه ما نَنالُ بِهِ سَعَة مِنْ فَضلِكَ وَفوزاً عِندَكَ يا كريمُ .
أخوكم في الإيمان بالله ورسوله وبكل ما أوجبه تعالى
خادم علوم آل محمد عليهم السلام
الشيخ حسن جليل حردان الأنباري
موقع موسوعة صحف الطيبين

http://www.msn313.com

يا طيب : إلى أعلى مقام في الصفحة صفح عنا رب الأنام بحق إمام العصر الحجة بن الحسن العسكري وآله الكرام عليهم الصلاة والسلام


يا طيب إلى الفهرس العام لصحيفة الطيبين طيبك الله وطهرك بالإسلام